الفرق بين الزكاة والضريبة في السعودية: دليل عملي

دليل يوضح من يخضع للزكاة ومن يخضع لضريبة الدخل وكيف تتعامل مع الشركة المختلطة محاسبيًا.

ما الفرق بين الزكاة والضريبة في السعودية؟

يبدأ الفرق بين الزكاة والضريبة في السعودية من الأساس النظامي ومن صفة الشخص أو حصة الملكية محل الاحتساب. وبصورة عامة، تُجبى زكاة النشاط من الملكية السعودية والخليجية المؤهلة، بينما تسري ضريبة الدخل على حصة الشريك غير السعودي في شركة الأموال المقيمة، وعلى حالات محددة من نشاط غير المقيم أو دخله من مصدر في المملكة. وتدير هيئة الزكاة والضريبة والجمارك الالتزامين، لكن سداد أحدهما لا يعني تلقائيًا سقوط الآخر.

لهذا لا يكفي أن ينظر المحاسب إلى اسم المنشأة أو سجلها التجاري أو صافي ربحها. تتأثر النتيجة بهيكل الملكية، والشكل النظامي، والإقامة، وطبيعة النشاط، والفترة المالية، واللوائح السارية. وقد تجتمع الزكاة وضريبة الدخل في شركة سعودية مختلطة، فتخضع حصة من الملكية للزكاة وتخضع حصة أخرى للضريبة.

ابدأ بثلاثة أسئلة: من يملك المنشأة؟ ما النشاط أو الدخل المتحقق من مصدر في المملكة؟ ما الوعاء الذي تقرره الأنظمة الحالية؟ توضح [صفحة ضريبة الدخل لدى الهيئة](https://zatca.gov.sa/ar/Pages/IncomeTax.aspx) سريان النظام على حصص الشركاء غير السعوديين في شركات الأموال المقيمة وعلى حالات محددة لغير المقيمين. كما تحكم [اللائحة التنفيذية لجباية الزكاة](https://zatca.gov.sa/ar/RulesRegulations/Taxes/Pages/ZakatRegulations.aspx) السنوات المالية التي تبدأ في الأول من يناير لعام ألفين وأربعة وعشرين أو بعده.

هذا دليل تعليمي، أما الإقرار الفعلي فيتطلب الرجوع إلى الأنظمة واللوائح والإرشادات الحالية ووثائق الملكية ووقائع المنشأة والاستعانة بالحكم المهني المناسب.

من يدفع الزكاة ومن يدفع ضريبة الدخل؟

في المنشأة السعودية المعتادة تكون الملكية نقطة التصنيف الأولى. تخضع للزكاة بصورة عامة حصة السعودي في الشركة السعودية المقيمة، وحصة مواطن دول مجلس التعاون الذي يعامل معاملة السعودي، وذلك وفق التفاصيل والضوابط الواردة في اللائحة. أما ضريبة الدخل فتسري بصورة عامة على حصة الشريك غير السعودي في شركة الأموال المقيمة. وقد تسري أيضًا على غير المقيم الذي يزاول النشاط من خلال منشأة دائمة أو يحقق دخلًا محددًا من مصدر في المملكة. ولأن قطاعات النفط والمواد الهيدروكربونية واستثمار الغاز وبعض حالات الأسهم المدرجة لها أحكام خاصة، فلا يصح تعميم نسبة العشرين في المئة على كل حالة.

ضريبة الاستقطاع جزء من نظام ضريبة الدخل، لكنها ليست هي الاحتساب السنوي نفسه. فقد ينشأ التزام عند دفع أتعاب إدارة أو مقابل إتاوة أو دفعة أخرى مشمولة حتى لو كانت المنشأة الدافعة خاضعة للزكاة. يشرح [دليل ضريبة الاستقطاع](/learn/withholding-tax-foreign-payments) آلية المعالجة بتفصيل أكبر.

لا تعتمد على الاسم التجاري أو صورة جواز فقط. تحقق من المالك النظامي، وهيكل الملكية الفعلي عند الحاجة، والجنسية، والإقامة، وتواريخ التملك، وأي تغيير حدث خلال السنة، ثم احتفظ بأدلة التصنيف ضمن أوراق عمل الإقرار.

كيف يختلف الوعاء الزكوي عن الوعاء الضريبي؟

الزكاة ليست مجرد اثنين ونصف في المئة من الربح المحاسبي، وضريبة الدخل ليست مجرد عشرين في المئة من الرقم الأخير في [قائمة الدخل](/glossary#income-statement). يبدأ كل التزام من السجلات المحاسبية، ثم يطبق إضافاته وحسوماته وحدوده وقواعد توقيته وتخصيصه وفق النظام الخاص به.

يتكون الوعاء الزكوي وفق اللائحة الحالية من مصادر الأموال ذات الصلة والحسومات المسموح بها، مع ضوابط تفصيلية وحدود للوعاء. وتساعد [منصة البنود الزكوية](https://zatca.gov.sa/ar/HelpCenter/ZakatItems/Pages/default.aspx) المحاسب على بحث معاملة البنود الظاهرة في قائمة المركز المالي. تبلغ نسبة الزكاة لسنة هجرية كاملة اثنين ونصف في المئة من الوعاء. وإذا اختلفت الفترة المالية لمكلف الحسابات عن السنة الهجرية، تُحتسب النسبة بحسب الأيام الفعلية: اثنان ونصف في المئة مقسومة على عدد أيام السنة الهجرية ومضروبة في أيام الفترة الفعلية. لذلك تقترب نسبة السنة الميلادية ذات الثلاثمئة والخمسة والستين يومًا من اثنين فاصلة خمسة آلاف وسبعمئة وسبعة وسبعين من عشرة آلاف في المئة، وليست اثنين ونصف في المئة تمامًا.

أما ضريبة الدخل فتبدأ من الدخل الخاضع للضريبة وفق النظام ولائحته التنفيذية. ويُعدل الربح المحاسبي بالمصروفات غير جائزة الحسم، والدخل المعفى، والاستهلاك الضريبي، والخسائر، وغيرها من المعالجات النظامية. وتوضح الهيئة أن النسبة المعتادة لشركة الأموال المقيمة في الحالة العامة هي عشرون في المئة، مع نسب مختلفة لأنشطة النفط والمواد الهيدروكربونية.

الخلاصة العملية: حدّد الوعاء الصحيح أولًا، ثم طبّق النسبة. النسبة الصحيحة على وعاء غير مؤيد تظل نتيجة خاطئة.

مثال عملي أول: شركة سعودية أجنبية مختلطة

شركة مهارات الرياض التجارية شركة ذات مسؤولية محدودة مقيمة، يملك شريك سعودي سبعين في المئة منها ويملك شريك غير سعودي ثلاثين في المئة. هذه شركة مختلطة؛ تقود الحصة السعودية المحاسب إلى فحص الزكاة، وتقوده الحصة غير السعودية إلى فحص ضريبة الدخل. لذلك لا يصح إعداد الإقرار وكأن كامل الشركة يخضع لنظام واحد فقط.

افترض أن المحاسب طبّق القواعد الحالية وإجراءات التخصيص، ثم توصل إلى وعاء زكوي يخص الملكية المؤهلة مقداره مليونان وثمانمئة ألف ريال سعودي، وإلى وعاء ضريبي يخص الملكية غير السعودية مقداره ثلاثمئة وستون ألف ريال سعودي. هذه أوعية نظامية محددة مسبقًا لأغراض المثال، ولم تُستخرج بمجرد ضرب الربح الدفتري في نسبتي السبعين والثلاثين في المئة.

يوضح المثال أهمية الملكية، لكنه يوضح أيضًا أن نسب الملكية ليست نهاية العمل. يحتاج المحاسب إلى تسويتين منفصلتين تؤيدان الوعاءين. وقد يغير انتقال حصة خلال السنة، أو وجود ملكية غير مباشرة، أو استثناء متعلق بشركة مدرجة، أو نشاط خاص، التحليل بالكامل.

يجب أن تضم أوراق العمل سجل الملاك وعقد التأسيس وأدلة الجنسية والإقامة وجسرًا يربط ميزان المراجعة بكل وعاء ومصدر النسبة واعتماد المراجع. وإذا كانت الوقائع غير محسومة، فوثق السؤال قبل إثبات المبلغ أو تقديم الإقرار.

كيف يؤثر الفرق بين الزكاة والضريبة في السعودية على المحاسبة؟

يرتبط احتساب الإقرار بالقيد المحاسبي، لكنهما مهمتان مختلفتان. يطبق المعيار الدولي للمحاسبة رقم اثني عشر على الضرائب المستندة إلى الأرباح الخاضعة للضريبة. ويطلب إثبات الضريبة الحالية غير المسددة التزامًا، كما يعالج الضريبة المؤجلة الناشئة من الفروق المؤقتة بين المبالغ الدفترية والأسس الضريبية. وقد اعتمدت [الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين المعيار](https://socpa.org.sa/getattachment/Socpa/Professional-standards/Accounting-standards/Endorsed/24-IAS-12-2025.pdf.aspx?lang=ar-SA) للتطبيق في المملكة.

تتضمن منظومة التقرير المالي المعتمدة في السعودية إصدارات محلية للزكاة، لأن المعايير الدولية لا تعالج نموذج الزكاة السعودي بذاته. وتميز إصدارات الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين بين الزكاة المستحقة والضريبة الحالية وفق المعيار الدولي، كما تعرض مصروف الزكاة للفترة في بند مستقل في قائمة الدخل. وفي الشركة المختلطة تثبت المنشأة كلا المصروفين؛ ولا يلغي اتفاق الملاك على من يتحمل المبلغ حقيقة المصروف على مستوى المنشأة.

قد يكون [قيد اليومية](/glossary#journal-entry) الأساسي مدينًا لمصروف الزكاة ودائنًا للزكاة المستحقة، مع قيد منفصل يكون مدينًا لمصروف ضريبة الدخل الحالية ودائنًا لضريبة الدخل المستحقة. وقد يحتاج ملف ضريبة الدخل أيضًا إلى قيود ضريبة مؤجلة. وتخضع مسميات الحسابات والعرض النهائي لإطار المنشأة المعتمد في السعودية ولسياستها المحاسبية.

اجعل تسوية الإقرار وقيد دفتر الأستاذ وإفصاح القوائم المالية ثلاث أوراق عمل مترابطة. تشرح الأولى الوعاء النظامي، وتثبت الثانية المبلغ، وتشرح الثالثة الأحكام الجوهرية والضريبة الحالية والمؤجلة ومعلومات الزكاة ذات الصلة.

مثال عملي ثان: من الربح الدفتري إلى القيود المنفصلة

حققت شركة مكونات الخليج ربحًا محاسبيًا قبل الزكاة وضريبة الدخل مقداره تسعمئة ألف ريال سعودي. وانتهى تحليل الملكية والأنظمة إلى وعاءين حاليين منفصلين: وعاء زكوي مقداره مليون وستمئة ألف ريال سعودي لفترة مالية ميلادية من ثلاثمئة وخمسة وستين يومًا، ودخل خاضع للضريبة مقداره سبعمئة وخمسون ألف ريال سعودي للحصة الضريبية المعتادة. كما يوجد فرق مؤقت خاضع للضريبة مقداره مئة وعشرون ألف ريال سعودي بين المبلغ الدفتري لأصل وأساسه الضريبي.

يستخدم المثال اثنين ونصف في المئة مضروبة في ثلاثمئة وخمسة وستين ومقسومة على ثلاثمئة وأربعة وخمسين لاحتساب زكاة الفترة الميلادية. فتكون النسبة التقريبية اثنين فاصلة خمسة آلاف وسبعمئة وسبعة وسبعين من عشرة آلاف في المئة، وتبلغ الزكاة الحالية نحو واحد وأربعين ألفًا ومئتين وثلاثة وأربعين ريالًا سعوديًا. وتبلغ ضريبة الدخل الحالية مئة وخمسين ألف ريال سعودي. أما التزام الضريبة المؤجلة فيبلغ أربعة وعشرين ألف ريال سعودي.

يثبت المحاسب الزكاة الحالية وضريبة الدخل الحالية التزامين منفصلين، ويثبت أثر الضريبة المؤجلة وفق المعيار الدولي. ولا يمثل [التزام الضريبة المؤجلة](/glossary#deferred-tax-liability) نقدًا واجب السداد مع الإقرار الحالي، بل أثرًا ضريبيًا مستقبليًا لاسترداد المبالغ الدفترية أو تسويتها.

يكشف المثال خطأ شائعًا: الوعاء الزكوي أكبر من الربح الدفتري، بينما الدخل الخاضع للضريبة أقل منه. وهذا ممكن لأن كل رقم يجيب عن سؤال مختلف. سوّ كل رقم بصورة مستقلة ولا تجبر الأرقام على التطابق.

أخطاء شائعة عند المقارنة بين الزكاة والضريبة

الخطأ الأول هو القول إن الشركات السعودية تدفع الزكاة والشركات الأجنبية تدفع الضريبة. تتجاهل هذه العبارة الشركات المختلطة، والإقامة، والمنشأة الدائمة، والدخل من مصدر في المملكة، ومعاملة مواطني دول مجلس التعاون، والقطاعات الخاصة. ابدأ بالوقائع النظامية وبيانات الملكية بدلًا من العبارة المختصرة.

والخطأ الثاني هو تطبيق النسبة المنشورة على صافي الربح مباشرة. للزكاة وعاء تنظمه اللائحة، ولضريبة الدخل دخل خاضع للضريبة بعد التسويات النظامية. لا تعالج النسبة الصحيحة وعاءً غير مؤيد. ولتفصيل بناء الوعاء، ابدأ من [دليل حساب زكاة المنشآت](/learn/zakat-calculation-businesses)، ثم ارجع إلى لائحة الهيئة الحالية عند اتخاذ قرار الإقرار.

ومن الأخطاء المتكررة أيضًا:

  • اعتبار ضريبة القيمة المضافة اسمًا آخر لضريبة الدخل، مع أنها ضريبة معاملات لها تسجيل وفواتير ومدخلات وإقرارات مستقلة.
  • جمع الزكاة والضريبة في رصيد واحد بدفتر الأستاذ، مما يضعف التسوية والإفصاح.
  • نسيان تعديل نسبة الزكاة بالأيام عند استخدام سنة مالية ميلادية.
  • الاعتماد على دليل سابق لعام ألفين وأربعة وعشرين بعد سريان لائحة عام ألف وأربعمئة وخمسة وأربعين هجريًا.
  • تعميم نسبة العشرين في المئة على قطاعات النفط والمواد الهيدروكربونية.
  • تجاهل تغير الملاك أو الملكية غير المباشرة حتى موعد الإقرار.
  • ترحيل مبلغ الإقرار دون مراجعة الفروق المؤقتة والضريبة المؤجلة.
  • نسخ ملف السنة السابقة دون فحص المصادر الرسمية المحدثة.

يطلب المراجع الجيد وصف الوقائع ومصدر الحكم وتسوية الوعاء واحتساب النسبة والقيد والإفصاح. إذا غابت حلقة من هذه السلسلة فالعمل غير جاهز.

قائمة مراجعة عملية للزكاة وضريبة الدخل

ابدأ بصفحة وقائع واحدة تشمل الشكل النظامي، والإقامة، والنشاط، والملاك، والجنسيات، ونسب الملكية، وتغيرات الملكية، وتواريخ السنة المالية، وأي مبالغ من مصدر في المملكة دُفعت لغير مقيم. ثم أنشئ تسويتين منفصلتين للزكاة وضريبة الدخل انطلاقًا من ميزان مراجعة واحد مقفل. اربط كل تسوية بمصدر الحكم والمستند المؤيد.

قبل الإنهاء، تحقق مما يلي:

  • يطابق تحليل الملكية السجلات النظامية ويغطي السنة كاملة.
  • اللائحة المستخدمة هي لائحة عام ألف وأربعمئة وخمسة وأربعين هجريًا السارية على السنوات المالية التي تبدأ في الأول من يناير لعام ألفين وأربعة وعشرين أو بعده.
  • يؤيد عدد أيام الفترة نسبة الزكاة المستخدمة.
  • تؤيد مواد الهيئة الحالية نسبة ضريبة الدخل وأي حكم خاص بالقطاع.
  • تتطابق قيود الزكاة والضريبة الحالية والمؤجلة مع أوراق عملها.
  • تظل التزامات الزكاة والضريبة منفصلة في دفتر الأستاذ والإفصاحات.
  • يعالج معد الإقرار ومراجع القوائم المالية الفروق قبل التقديم.

أفضل تدريب للطالب والمحاسب في بداية مساره هو حل الحالة مرتين: يصنف المكلف والملكية أولًا، ثم يبني الأوعية والقيود. ويمكن لمن يدرس [مادة الزكاة والضريبة في زمالة الهيئة](/prep/socpa/zakat-tax) استخدام هذا التسلسل لتحويل الأحكام إلى تحليل قابل للتطبيق بدل حفظ النسب منفردة.

أما الإقرار الفعلي فيتطلب بوابة الهيئة وإرشاداتها الحالية، والاستعانة بمرخص له في خدمات الزكاة والضريبة عندما تكون سلسلة الملكية أو الإعفاءات أو المنشأة الدائمة أو تسعير المعاملات أو أحكام القطاع مؤثرة. يساعدك هذا الدليل على طرح الأسئلة الصحيحة وبناء ملف قابل للمراجعة، ولا يحل محل المشورة الخاصة بالمنشأة.